السيد محمد تقي المدرسي
67
في رحاب الايمان
عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ( الرعد / 8 ) ؛ اي ان الله حدد لكل نوع من الموجودات مجالا معينا في الحجم ، والكيفية ، والوزن ، واللون ، والقوة وما إلى ذلك من الصفات ، وهذا هو التقدير الإلهي للأشياء . ولذلك كان هذا العلم المغيب ، والتقدير المقدر من اختصاص بارئ الوجود وحسب ، لا يوازيه ولا يبلغ حده كائن في هاتين الخصيصتين ( العلم والتقدير ) ، ولذلك فإنه وحده عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ( الرعد / 9 ) . أشعة الايمان : والمؤمن لا يعرف نفسه ، ولا يدرك ويبصر حقائق الطبيعة والكون وعموم الوجود الا إذا انعكست في قلبه أشعة الايمان ، وعرف شيئا من صفات الله وأسمائه ، واقتبس قبسا من نوره ، والى هذا المعنى يشير القرآن الكريم في قوله : سَوَآءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفِ بِالَّيْلِ وَسَارِبُ بِالنَّهَار ( الرعد / 10 ) . فقد يجتمع اثنان ثم يدخل الشيطان بينهما فيكون ثالثهما ، فيتحدثان بما تملي عليهما اهواؤهما من الغيبة والبهتان والافتراء على الأبرياء بما ليس فيهم ، وينسيان أو يغفلان عن أن الله سبحانه يسمع ويرى ما يدور بينهما ، وما يوسوس لهما الشيطان . وفي هذا المجال يروى ان امرأة العزيز عندما راودت يوسف عليه السلام عن نفسه وطلبت منه ما طلبت ، فتشت عن استار غطت بها صنما كان في غرفتها ، فلما سألها يوسف عن ذلك قالت له : من العيب ان ارتكب الاثم امام